نظم برنامج "ارت غولد"- لبنان المنفذ من برنامج الامم المتحدة الانمائي اليوم الخميس حفل اطلاق مركز الرعاية الصحية في بلدة حارة حريك برعاية وزير الداخلية المحامي زياد بارود ممثلا بالدكتور ربيع الشاعر، وشارك في الحفل: وزير الصحة العامة الدكتور محمد خليفة ممثلا بالدكتور اسعد خوري والنائبان آلان عون وناجي غاريوس ومدير برنامج الامم المتحدة الانمائي سيف الدين ابارو وسفير اسبانيا في لبنان خوان كارلوس غافو والمستشار الاول في السفارة الايطالية اندرياس فيراريزي، امل كركي ممثلة مجلس الإنماء والاعمار، الدكتور لويجي تريجيانو ممثلا بلدية اريزو ورئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد سعيد الخنسا، رئيس بلدية حارة حريك سمير دكاش، رئيس مجموعة الساحل فادي علامة العميد وائل حاطوم، نائب رئيس بلدية الغبيري العميد عبد السلام الخليل ورؤساء بلديات وحشد من المهتمين.
بداية الحفل النشيد الوطني لكل من لبنان واسبانيا وايطاليا.
دكاش
قدم الحفل فخري علامة وألقى رئيس بلدية حارة حريك كلمة أثنى فيها على جهود الذين ساهموا في انجاح هذا المشروع كما شكر وزيري الداخلية والصحة وبرنامج الامم المتحدة للتنمية الذي موّل المركز ماديا وأكّد دكاش ان افتتاح مركز صحي في قلب الضاحية الجنوبية هو أفضل رد على الهمجية الصهيونية التي ارادت النيل من صمود وكرامة هذه المنطقة. وأضاف أن أهل حارة حريك يحبون الحياة ويستحقون العيش بكرامة وكذلك فهم يهوون الشهادة في سبيل الدفاع عن أرضهم ووطنهم وانه من واجب الدولة أن تعير الضاحية التي قدمت الشهداء وعانت الدمار الاهتمام الانمائي اللازم والضروري .
ثم شرح مدير مركز الرعاية الصحية الاولية الدكتور فادي عون اهداف المشروع والاولويات التي يعنى بها.
وبدوره تحدث ممثل بلدية اريزو عن اهمية هذا المشروع في لبنان داعيا الى التعاون والتكامل بين المؤسسات والهيئات الرسمية من اجل تطوير وتقديم خدمات افضل بغية منح سكان المنطقة قدرة النفاذ الى خدمات الرعاية الصحية".
ممثل وزير الصحة
ثم ألقى ممثل وزير الصحة العامة الدكتور خوري كلمة قال: "هناك تعريفات عديدة للرعاية الصحية الاولية، وان كانت تدور في مجملها حول سبل تقديم الرعاية الصحية الشاملة بأبعادها النفسية والاجتماعية والعضوية بما يكفل للفرد والجماعة حالة صحية جيدة، تمكنهم من الحياة المنتجة وبأساليب مقبولة اقتصاديا واجتماعيا. من هذا المنطلق سعت وزارة الصحة العامة بالتعاون مع اليونيسف الى اجراء مسح شامل للمرافق الصحية ولكن ولظروف مختلفة، اقتصر هذا المسح فقط على مراكز الشبكة الوطنية للرعاية الصحية الاولية التي تعتبرها الوزارة جزءاً اساس في التقديمات الصحية الرعائية وتسعى الى تطويرها من خلال مقاربات مختلفة كبناء شراكة مع المجالس البلدية وتعزيز الشراكة مع مؤسسات القطاع الاهلي. كذلك من خلال وضع برنامج اعتماد خاص بتلك المراكز. هذا وستعمل الوزارة وبالتعاون مع اليونيسف وغيرها من الشركاء السياسيين كمنظمة الصحة العالمية الى استكمال هذا المسح على كافة الاراضي اللبنانية لتحديد الثغرات الصحية وترشيد توزيع الخدمات بشكل يضمن حق كل مواطن بالحصول على خدمات صحية نوعية شاملة".
أضاف: "يتصدر الوضع الصحي في لبنان قائمة اهتمامات السكان نتيجة لتأثيره الكبير على حياتهم من جهة، وبسبب العبء الاقتصادي الذي يرتبه عليهم من جهة أخرى. وعلى الرغم من أن قطاع الصحة اللبناني يعاني من العديد من المشاكل التي تراكمت على مدى عدة سنوات الا أن المؤشرات الصحية تسجل مستويات مقبولة مع معدلات منخفضة نسبيا لوفيات الاطفال الرضع ودون سن الخامسة، ومعدلات مرتفعة نسبياً لمؤشر الأمل في الحياة. ويسجل تفاوت ملحوظ في الأوضاع الصحية والاجتماعية والاقتصادية بحسب المناطق اللبنانية المختلفة، الامر الذي يشير الى ضرورة القيام ببعض التحسينات والاجراءات الوقائية بغية التخفيف من المشاكل الصحية ومن سيطرة السلوكيات الصحية السائدة وهذا ما تقوم به الوزارة من خلال خطة الاصلاح الصحي الشامل التي يعتمدها معالي الوزير الدكتور محمد جواد خليفة نهجا للوزارة عبر مشاريع وبرامج مختلفة نذكر منها: البرنامج الوطني للتحصين، برنامج الأدوية الأساسية، البطاقة الصحية، البطاقة الصحية الدوائية، برامج التثقيف الصحي وسواها من البرامج".
وتابع: "ينتشر في لبنان عدد كبير من المراكز الصحية المنضوية ضمن الشبكة الوطنية للرعاية الصحية الاولية وذلك من خلال عقود تعاون مع وزارة الصحة العامة حيث تتبع تلك المراكز الى جانب وزاة الصحة العامة بجزء كبير منها الى مؤسسات القطاع الاهلي اضافة الى مركزين تابعين لوزارة الشؤون الاجتماعية. هذا ويبلغ عدد المراكز 118 مركزا. ورغم أهمية وعدد هذا الاحتياط فان معدل الاستخدام يبقى بدرجة كبيرة متدنيا، وهذا ويعود الى أسباب مختلفة تعمل وزارة الصحة العامة على تحسينها".
وأشار الى "ان الوزارة تسعى ومن ضمن خطة الإصلاح الصحي الى تفعيل دورها في مجال تنظيم وإدارة نظام الرعاية الصحية ككل بحيث تتحول من دور الممول للخدمات العلاجية الى دور الموجه الأساسي لنشاط هذا القطاع لتصبح بذلك المرجع الذي لا يحدد فقط النظم والمعايير بل المشرف على نظام رقابة صارم، يضمن تقيد سائرالاطراف بهذه النظم والمعايير. إضافة الى ذلك، يغدو القطاع العام ومن خلال وضع معايير الرعاية الصحية الأولية وتعزيز المستشفيات الحكومية قادراً على تأمين أفضل الخدمات الصحية الوقائية والاستشفائية منها، ويعمل من خلال نظام إحالة يضمن حصول المواطن على كافة خدماته دون الانتظار في غرف الطوارئ مع ما يتبعه ذلك من مآسٍ على المواطن وتكاليف على الدولة اللبنانية".
فيراريزي
ثم ألقى ممثل السفارة الايطالية اندرياس فيراريزي كلمة قال فيها: "هذا البرنامج تم تنفيذه بالتعاون وبالشراكة مع وزارة الصحة العامة ومجلس الانماء والاعمار وبلدية حارة حريك بمساهمة حكومة وبلديات ايطاليا الذين يعتبرون لبنان قريبا من قلب الايطاليين، وجاء هذا المشروع لتعزيز التنمية والخدمات الصحية في المنطقة".
السفير الاسباني
والقى سفير إسبانيا خوان كارلوس غافو كلمة شكر فيها كل المشاركين في الحفل، وأشار الى "ان هذا المشروع جاء نتيجة العمل الذي استمر سنتين من أجل تقديم الخدمات الصحية العامة وتعزيز الدمج في فرص العمل بالمنطقة"، مؤكدا "التزام الحكومة الاسبانية بدعم لبنان في التزاماتها المالية التي تصل الى 35 مليون يورو من خلال برنامج "آرت غولد""، وقال: "سوف نعمل للمزيد من الخدمات".
آبارو
بدوره، قال مدير برنامج الامم المتحدة الانمائي سيف الدين آبارو: "يكمن الهدف الاساسي للمشروع في تعزيز وتطوير قدرات الطاقم الطبي والمساعدين الطبيين في المركز من أجل تعزيز إدارته وبناء ثقة المجتمع المحلي في الخدمات التي يؤمنها المركز باعتباره المؤمن الأول لخدمات الرعاية الصحية الاولية. كما يسعى المشروع الى ادخال نظام المعلوماتية وتطوير الملف الطبي وتعزيزه في المركز".
اضاف: "ويرتكز مشروع تطوير مركز الرعاية الصحية الاولية على الحاجات التي تم تحديدها من قبل مجموعة العمل المحلية وبعثات التعاون اللامركزي المتعاقبة خلال عامي 2007 و2008 والتي أفضت إلى الحاجة لاستجابة ملموسة وعملية لحاجات الرعاية الصحية الأولية للمواطنين.
إضافة الى ذلك، ترتكز فكرة المشروع على الحاجة لاختيار تجربة فتح مراكز رعاية صحية أولية بالتنسيق مع البلدية عبر تحديد معايير تنظيمية واحترافية تطبق على الخدمات التي يتم الترخيص لها وذلك بهدف القيام بالأنشطة المطلوبة وبلوغ أهداف الرعاية الصحية الاولية".
وتابع: "إن تنفيذ مشروع وتطوير مركز الرعاية الصحية الاولية في بلدة حارة حريك يأتي ضمن إطار برنامج تعزيز نظام الرعاية الصحية الأولية في بلديات الضاحية الجنوبية والذي تمت بلورته بالتعاون مع بلدية اريزو ومقاطعة توسكانا. يهدف هذا البرنامج الى تطوير دور البلدية لتقوم بالتوجيه والربط بين مختلف الشركاء العاملين في المراكز الصحية في بلديات ضاحية بيروت الجنوبية من أجل تعزيز وتطوير مهارات العاملين في القطاع الصحي ولتأمين خدمات صحية أولية شاملة للمجتمع المحلي".
وختم: "أؤكد على شكر وتقدير برنامج الامم المتحدة الانمائي لكل من وزارة الصحة العامة وبلدية حارة حريك وبلدية اريزو ومقاطعة توسكانا لمساهمتهم وللعمل الدؤوب لانجاح هذا المشروع".
الشاعر
وفي الختام، ألقى الدكتور ربيع الشاعر كلمة وزير الداخلية المحامي زياد بارود فقال: "كلفني معالي وزير الداخلية والبلديات المحامي زياد بارود فشرفني بتمثيله في هذه المبادرة الرائدة في بلدية حارة حريك، هو الذي أحب عليه أن يواكب أعمال البلديات المتميزة، الا أن مشاركته ضمن الوفد الرسمي الذي رافق دولة الرئيس سعد الحريري الى فرنسا حالت دون حضوره بيننا".
اضاف: "في لبنان، حالة تهميش للأرقام والاحصاءات وهي المرتكز الأول والأخير لأي دراسة أو تخطيط كشرط للارتقاء الى مستوى الدول المتطورة، تلك التي ترسم الخرائط لأجيالها القادمة بناء على الأرقام لكي لا يبقى المواطن فيها مجرد رقم لا قيمة له حتى في حسابات الديموقراطية. من هنا أهمية مركز الرعاية الصحية هذا الذي يجمع قاعدة معلومات عن أبناء الحارة تسمح للبلدية والوزارات المعنية أن تخفض تكلفة الفاتورة الاستشفائية التي هي من الأغلى في العالم، كما تسمح خصوصا للمواطنين بتوفير الوقاية قبل العلاج في بلد موازنته الصحية لا تخصص فيه الا 7 بالمئة فقط للوقاية فيستهلك حتى صحة أبنائه الذين يحرم أكثر من نصفهم من أي تأمين صحي".
وتابع: "ان الشراكة بين بلدية حارة حريك وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي والدولة الإيطالية والدولة الإسبانية عبر ممثليهم كافة الحاضرين بيننا اليوم، هو البرهان على أهمية انفتاح البلديات على التعاون مع شركاء أثبتوا نجاح تجاربهم. ووزارة الداخلية والبلديات وقعت العديد من الاتفاقيات مع هؤلاء الشركاء وغيرهم لتطوير العمل البلدي ووضع خطة استراتيجية للإنماء المحلي، وهي تشجع البلديات على كل أنواع الشراكة المماثلة. واليوم، تبرز بلدية حارة حريك دور البلديات في تعزيز المواطنين كل المواطنين، مقيمين ومسجلين لتملأ فراغ غياب الدولة القسري لتواضع إمكاناتها فتلعب البلديات دوراً محورياً في الإنماء البشري والمؤسساتي على الرغم من قانون يحد من قدراتها المالية والادارية. من هنا يبرز تصميم وزارة الداخلية والبلديات، وبناء على توجيهات فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على المضي قدماً في الإعداد لمشروع قانون اللامركزية الادارية الموسعة وفقا لما جاء في وثيقة الوفاق الوطني. هذه اللامركزية التي ستحرر البلديات من الرقابة المالية والادارية المسبقة وتعزز موازناتها وتؤكد صلاحياتها الحالية الواسعة والتي تشمل في ما تشمل الرعاية الصحية والاستشفاء".
وأردف: "تحرص وزارة الداخلية والبلديات على أن تصبح البلديات عصب الحياة الاقتصادية والانمائية في لبنان. إن مبدأ تداول السلطة الذي نصت عليه المادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية هو أساس تعزيز دور البلديات وتوسيع صلاحياتها. على هذا المبدأ ترتكز جهوزية وزارة الداخلية والبلديات وتمسكها في إجراء الانتخابات البلدية في موعدها مع إدخال بعض الإصلاحات على قانون الانتخابات كاعتماد مبدأ النسبية والكوتا النسائية والورقة المطبوعة سلفا وغيرها. نحن بحاجة كل يوم إلى احتفالات تدشين من هذا النوع فنبني مراكز رعاية صحية للحفاظ على حياة أبنائنا بدل من أن نبني المتاريس بيننا ونحفر خنادق الموت والدمار".
وختم: "كل الشكر لرئيس بلدية حارة حريك المحامي سمير دكاش وأعضاء المجلس البلدي على هذه المبادرة الصحية والتي يجب أن تعمم على بقية البلديات. هذه البلدية التي هي نموذج عن لبنان الذي يبادر وينجح حيث الدين هو تفاعل انساني كما يجب أن يكون وحيث الانتماء هو للخدمة العامة. عسى أن تصبح إحدى بلدات ضواحي بيروت عاصمة للمساواة بين اللبنانيين بغض النظر عن أنواع أمراضهم أو مستوياتهم الاجتماعية فتلغى بذلك على الأقل الطائفية العلاجية".